رفيق العجم

585

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

للبهائم ، بل هو موجود للميت . ونحن إذا أطلقنا لفظ القلب في هذا الكتاب لم نعن به ذلك ؛ فإنه قطعة لحم لا قدر له ، وهو من عالم الملك والشهادة إذ تدركه البهائم بحاسّة البصر فضلا عن الآدميين . والمعنى الثاني : هو لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلّق ، وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان وهو المدرك العالم العارف من الإنسان ، وهو المخاطب والمعاقب والمعاتب والمطالب . ولها علاقة مع القلب الجسماني ، وقد تحيّرت عقول أكثر الخلق في إدراك وجه علاقته ؛ فإنّ تعلّقه به يضاهي تعلّق الأعراض بالأجسام والأوصاف بالموصوفات ، أو تعلّق المستعمل للآلة بالآلة . أو تعلّق المتمكّن بالمكان ، وشرح ذلك مما نتوقّاه لمعنين : أحدهما : أنه متعلّق بعلوم المكاشفة . . . والثاني : أن تحقيقه يستدعي إفشاء سرّ الروح وذلك ممّا لم يتكلّم فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فليس لغيره أن يتكلّم فيه ، والمقصود أنّا إذا أطلقنا لفظ القلب في هذا الكتاب أردنا به هذه اللطيفة ، وغرضنا ذكر أوصافها وأحوالها لا ذكر حقيقتها في ذاتها ، وعلم المعاملة يفتقر إلى معرفة صفاتها وأحوالها ولا يفتقر إلى ذكر حقيقتها . ( ح 3 ، 4 ، 10 ) - أعني بالنفس ذلك الجوهر الكامل الفرد الذي ليس من شأنه إلّا التذكّر والتحفّظ والتفكّر والتمييز والروية . ويقبل جميع العلوم ولا يملّ من قبول الصور المجرّدة المعرّاة عن المواد . وهذا الجوهر رئيس الأرواح وأمير القوى . والكل يخدمونه ويمتثلون أمره . وللنفس الناطقة أعني هذا الجوهر عند كل قوم اسم خاص . فالحكماء يسمّون هذا الجوهر النفس الناطقة . والقرآن يسمّيه النفس المطمئنّة والروح الأمين . والمتصوّفة تسمّيه القلب والخلاف في الأسامي والمعنى واحد لا خلاف فيه . فالقلب والروح عندنا والمطمئنّة كلها أسامي النفس الناطقة . والنفس الناطقة هي الجوهر الحي الفعّال المدرك . وحيثما نقول الروح المطلق أو القلب فإنما نعني به هذا الجوهر . والمتصوّفة يسمّون الروح الحيواني نفسا والشرع ورد بذلك . فقال أعدى عدوك نفسك . وأطلق الشارع اسم النفس بل أكّدها بالإضافة . فقال نفسك التي بين جنبيك . وإنما أشار بهذه اللفظة إلى القوة الشهوانية والغضبية فإنهما ينبعثان عن القلب الواقف بين الجنبين . ( ر ل ، 7 ، 5 ) - العقل الأول واللوح والقلم وهي الجواهر المفردة المفارقة للمواد بل هي أضواء مجرّدة معقولة غير محسوسة . والروح والقلب بلساننا من قبل تلك الجواهر ولا يقبل الفساد ولا يضمحلّ ولا يفنى ولا يموت بل يفارق البدن وينتظر العود إليه في يوم القيامة كما ورد في الشرع . ( ر ل ، 9 ، 2 ) - أهل الطريقة أعني الصوفية يعتمدون على الروح والقلب أكثر اعتمادا منهم على الشخص . وإذا كان الروح من أمر الباري تعالى فيكون في البدن كالغريب ويكون